تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
492
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
سقطت عن ذمّته . نعم ، استحقاق الثواب عليها يرتكز على الاتيان بها بقصد القربة وبدونه لا يستحق وإن حصل الإجزاء . ولا ينافي ذلك اعتبار أُمور أُخر في صحّتها ، مثلاً يعتبر في صحّة غسله أن يكون الغاسل بالغاً ، وأن يكون مماثلاً ولو كان غيره بطل إلاّ في موارد خاصّة ، وأن يكون الماء مباحاً ، وأن تكون الأغسال الثلاثة مترتبة وغير ذلك . وفي مقابله ما يعتبر فيه قصد القربة وهو المعبّر عنه بالواجب التعبدي ، فلو أتى به بدون ذلك لم يسقط عنه وكان كمن لم يأت به أصلاً . الثاني : ما لا تعتبر فيه المباشرة من المكلف بل يسقط عن ذمّته بفعل الغير ، سواء أكان بالتبرع أم بالاستنابة ، بل ربّما لا يعتبر في سقوطه الالتفات والاختيار ، بل ولا إتيانه في ضمن فرد سائغ ، فلو تحقق من دون التفات وبغير اختيار ، أو في ضمن فرد محرّم كفى . وإن شئت قلت : إنّ الواجب التوصلي مرّةً يطلق ويراد به ما لا تعتبر فيه المباشرة من المكلف . ومرّةً أُخرى يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه الالتفات والاختيار . ومرّةً ثالثة يطلق ويراد به ما لا يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ . ويقابل القسم الأوّل ما تعتبر فيه المباشرة . والقسم الثاني ما يعتبر فيه الالتفات والاختيار . والقسم الثالث ما يعتبر فيه أن يكون في ضمن فرد سائغ فلو أتى به في ضمن فرد محرّم لم يسقط . ثمّ إنّ القسم الأوّل من الواجب التوصلي بالمعنى الثاني قد يجتمع مع الواجب التعبدي بالمعنى الأوّل - وهو ما يعتبر فيه قصد القربة - في عدّة موارد : منها : الزكاة فانّها رغم كونها واجبةً تعبّديةً يعتبر فيها قصد القربة والامتثال ،